من أكبر العوائق التي تعترض نمو الطفل: المساعدة الزائدة.
يظن كثير من الأمهات أن قيامهن بكل شيء عن أطفالهن هو تعبير عن الحب والعطاء.
ترتدي عنهم ملابسهم، تمشط شعورهم، تطعمهم، تنظف مكانهم، ترافقهم في كل خطوة.
بل وتقول بعض الأمهات: “من واجبي أن أفعل ذلك لأكون أمًا جيدة”.
لكن الحقيقة أن هذه المساعدة المفرطة لا تُفيد الطفل، بل تُعيقه.
ماريا مونتيسوري كانت واضحة في ذلك:
كل مساعدة غير ضرورية هي عائق للنمو.
عندما تقومين عن الطفل بأعماله اليومية، فأنت تمنعينه من استخدام حواسه:
-
لا يستخدم يديه و لا يكتشف البيئة و لا يجرّب و لا يُخطئ و لا يتعلم
الطفل بحاجة ماسة إلى تكرار المحاولات، إلى الخطأ والصواب، إلى التدرّب حتى الإتقان.
أما المساعدة الزائدة فتصنع منه إنسانًا معتمدًا، مترددًا، خائفًا من الاستقلال.
ماريا مونتيسوري كانت تروي أن بعض الأمهات يفخرن بخدمتهن لأطفالهن حتى المبالغة.
قالت إحداهن إنها ما زالت تستحمّ لابنتها ذات الاثني عشر عامًا، وتعتبر ذلك حنانًا!
لكنها لم تدرك أن هذا الشكل من الرعاية يمنع الطفلة من النمو الطبيعي، من الاستقلال، من الثقة بالنفس.
الطفل لا يحتاج فقط إلى تلبية حاجاته المادية.
إنه يحتاج قبل كل شيء إلى أن يُسمح له بالنمو.
وذلك لا يكون إلا من خلال التجربة الذاتية، والاستقلال، وتحقيق الذات.
البيئة التقليدية في البيت لا تسمح بذلك دائمًا.
تقول الأم: “أنا أسرع منه، أستطيع أن أحمّم عشرة أطفال في الوقت الذي يأخذه هو”.
لكن هل السرعة هي الهدف؟
وهل الطفل آلة يجب أن تُنجز ما عليها بأسرع وقت؟
المشكلة الأكبر أن هذه “الخدمة المبالغ فيها” تُخفي في داخل الطفل مشاعر الغضب والكبت:
-
هو لا يستطيع التعبير عنها
-
ولا يعرف كيف يتعامل معها
-
فتتحول إلى توتر دائم أو سلوك سلبي
في طريقة مونتيسوري، الطفل يقول:
ساعدني أن أفعل ذلك بنفسي.
نحن لا نقوم بالمهام نيابةً عنه، بل نُهيئ له الفرصة، ندربه، نوجهه، ونترك له التجربة.
نمنحه حرية منظمة، حرية حقيقية داخل بيئة معدّة، بيئة آمنة، تناسب احتياجاته.
وهنا تظهر أهمية البيئة المادية والنفسية للطفل.
البيت يجب أن يكون مهيأ لحركته.
الأدوات بحجمه، المساحات آمنة، التعليمات واضحة، والبالغون يتفهمون حدوده واحتياجاته.
البيئة في الصف أو المنزل لا بد أن تتيح للطفل فرصًا متكررة للقيام بالأشياء بنفسه.
لا مكان هنا للتقليد القديم في التربية.
ولا لمعلم يُلقن أو يُصدر الأوامر.
بل نحتاج إلى معلم أو أم تعرف أن دورها الحقيقي هو:
-
فهم احتياجات الطفل الطبيعية
-
تهيئة بيئة مناسبة
-
التدخل في الوقت المناسب، لا قبله ولا بعده
-
منح الطفل وقتًا كافيًا للتجربة
لذلك نقول:
بيئة الكبار تُربك الطفل.
ومبالغة الكبار في الحماية تُضر بنموه.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى بيئة مونتيسوري.
بيئة مصممة خصيصًا للطفل و تحترم طبيعته و تدعوه إلى أن يكون هو، لا نسخة من أحد.
اختر لطفلك بيئة تحترم استقلاله.
ولا تساعده إلا عندما يحتاج.
ولا تبادر بالخدمة إلا بعد أن تترك له فرصة المحاولة.
فهو لن يتعلم إلا إذا جرب.
ساعده أن يفعل ذلك بنفسه.
ولا تفعل ذلك عنه.

